الفيض الكاشاني

408

الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام

قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وَقُلْنا ما نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ « 1 » فهؤلاء مشركون ، وأنزل في الواقعة : وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ . فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ . وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ « 2 » فهؤلاء مشركون ، وأنزل في الحاقّة : وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ . وَلَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ . يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ . ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ إلى قوله : إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ « 3 » فهذا مشرك ، وأنزل في طسم : وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ . وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ . مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ . فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَالْغاوُونَ . وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ « 4 » جنود إبليس ذرّيته من الشياطين . وقوله : وَما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ « 5 » يعني المشركين الذين اقتدوا بهم هؤلاء ، فاتبعوهم على شركهم ، وهم قوم محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ليس فيهم من اليهود والنصارى أحد ، وتصديق ذلك قول اللّه تعالى : كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتادِ . وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ « 6 » ليس هم اليهود الذين قالوا عزيز ابن اللّه ، ولا النصارى الذين قالوا المسيح ابن اللّه ، سيدخل اللّه اليهود والنصارى النّار ويدخل كلّ قوم بأعمالهم ، وقولهم : وَما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ « 7 » إذ دعونا إلى سبيلهم ، ذلك قول اللّه تعالى فيهم حين جمعهم إلى النار : قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ « 8 » وقوله : كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيها جَمِيعاً « 9 » برئ بعضهم من بعض ولعن بعضهم بعضا ، يريد بعضهم أن يحجّ بعضا رجاء الفلج ، فيفلتوا من عظيم ما نزل بهم ، وليس بأوان بلوى ولا اختبار ولا قبول معذرة ولات حين نجاة . والآيات وأشباههنّ ممّا نزل بمكّة ، ولا يدخل اللّه النار إلّا مشركا ، فلمّا أذن اللّه

--> ( 1 ) . الملك ( 67 ) : 8 - 9 . ( 2 ) . الواقعة ( 56 ) : 92 - 94 . ( 3 ) . الحاقّة ( 69 ) : 25 - 33 . ( 4 ) . الشعراء ( 26 ) : 91 - 95 . ( 5 ) . الشعراء ( 26 ) : 99 . ( 6 ) . ص ( 38 ) : 12 - 13 . ( 7 ) . الشعراء ( 26 ) : 99 . ( 8 ) . الأعراف ( 7 ) : 38 . ( 9 ) . الأعراف ( 7 ) : 38 .